الشيخ الطبرسي
147
تفسير مجمع البيان
من النفاق . ومن قرأ ( من أنفسكم ) بفتح الفاء : فمعناه من أشرفكم ، ومن خياركم ، يقال هذا أنفس المتاع أي : أجوده وخياره ، واشتقاقه من النفس ، وهي أشرف ما في الانسان . اللغة : العزيز : الشديد . والعزيز في صفات الله تعالى معناه : المنيع القادر الذي لا يتعذر عليه فعل ما يريده . والعزة : امتناع الشئ بما يتعذر معه ما يحاول منه ، وهو على ثلاثة أوجه : امتناع الشئ بالقدرة ، أو بالقلة ، أو بالصعوبة . والعنت : لقاء الشدة والأذى الذي يضيق به الصدر . وعنت الدابة يعنت عنتا : إذا حدث في قوائمه كسر بعد جبر لا يمكنه معه الجري ، فكأنه شق عليه الجري . وأكمة عنوت : شاقة المصعد . وحسبي الله أي : كافي الله ، وهو من الحساب لأنه تعالى يعطي بحسب الكفاية التي تغني عن غيره ، ويزيد من نعمه ما لا يبلغ إلى حد ونهاية ، إذ نعمه دائمة ، ومننه متواترة متظاهرة . والتوكل : تفويض الأمر إلى الله على الثقة بحسن تدبيره وكفايته . الاعراب : ( أولا يرون ) الواو للعطف ، دخلت عليها همزة الاستفهام . ويحتمل الرؤية أن تكون المتعدية إلى مفعولين ، وأن تكون من رؤية العين . فإذا كانت المتعدية إلى المفعولين يسدان مسدهما ، وإن كانت من رؤية العين يكون أبلغ . ( ما عنتم ) ما : مصدرية ، وتقديره عزيز عليه عنتكم ، فهو في موضع رفع بعزيز . وقوله ( لا إله إلا هو ) : جملة في موضع الحال ، وتقديره حسبي الله مستحقا لإخلاص العبادة ، والإقرار بالوحدانية . وجر القراء كلهم ( العظيم ) على أنه صفة العرش ، ولو قرئ بالرفع على أن يكون صفة لرب العرش ، لجاز . المعنى : ثم نبه سبحانه على إعراض المنافقين عن النظر والتدبر لما ينبغي أن ينظروا ويتدبروا فيه ، فقال ( أولا يرون ) أي : أولا يعلم هؤلاء المنافقون . وقيل : معناه أولا يبصرون ( أنهم يفتنون ) أي : يمتحنون ( في كل عام مرة أو مرتين ) أي : دفعة أو دفعتين بالأمراض والأوجاع ، وهو رائد الموت ( ثم لا يتوبون ) أي : لا يرجعون عن كفرهم ( ولا هم يذكرون ) أي : لا يتذكرون نعم الله عليهم . وقيل : يمتحنون بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وما يرون من نصرة الله رسوله ، وما ينال أعداؤه من القتل والسبي ، عن ابن عباس ، والحسن . وقيل : بالقحط والجوع ، عن مجاهد . وقيل : بهتك أستارهم ، وما يظهر من خبث سرائرهم ، عن مقاتل . وقيل :